ريادة الأعمال في تونس بين التحديات والفرص

تربعت تونس على صدارة دول شمال افريقيا عام 2017 بعدما وصلت للمركز الاربعين وفقا للتقرير السنوي للمعهد العالمي لريادة الأعمال ،تعتبر تونس صاحبة أحسن بيئة عمل جاذبة للاستثمار وفقا لوكالة إيكوفين الفرنسية .

وقد عانت تونس من أزمة اقتصادية بعد ثورة 2011  التي أطاحت بالرئيس زين العابدين حيث كان أحد المطالب الشعبية الحرية الاقتصادية لأجل ذلك  كافحت تونس لتحقيق هذا المطلب على الرغم أن البيئة الاقتصادية في تونس لاتزال تفتقد المطلوب لجذب المزيد من الاستثمارات، لهذا اجتمع مجموعة من رواد الأعمال لبحث تطوير البيئة الاقتصادية وزيادة الاستثمارات.

بعد أن نجحت الثورة التونسية بالإطاحة بالنظام الدكتاتوري لزين العابدين بن على عام 2011 وأثارت بداية الربيع العربي التاريخي أخذت الشركات الناشئة التونسية في النمو وانتشرت في جميع أنحاء البلاد على الرغم من التحديات ، كما تواجه الشركات الناشئة التونسية مجموعة متنوعة من العقبات في جميع مراحل نموها . ولا تزال البنية التحتية للأعمال التجارية في البلاد لم تصطدم بمشهد بدء التشغيل الآخذ في التوسع ويرجع هذا لانعدام الكفاءة الحكومية والمؤسسية في تونس في أعقاب الربيع العربي .

تعاني الديمقراطية التونسية الجديدة من أجل وضع سياسة اقتصادية حكيمة لتوفير فرص العمل حيث تبلغ نسبة البطالة حاليا 15 في المائة، وثلث الشباب العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات.وللتغلب على الفجوة بين التعليم والعمالة، يأخذ الشباب التونسي الأمور بأيديهم. ويطلق خريجوا الجامعات  الموهوبون عددا  من الشركات الناشئة، مما يخلق موجة رائعة من ريادة الأعمال المدنية في جميع أنحاء البلد الصغير.

التحديات التي تواجه رواد الأعمال في تونس

1.عدم قابلية التحويل للدينار التونسي

تعتبر تونس ذات اقتصاد مغلق حيث يجب أن تمر جميع العمليات النقدية خلال بيروقراطية شديدة للحكومة فإذا كانت الشركة ترغب في استيراد البضائع من بلد أجنبي ، فإنه يتطلب أذونات وتصريحات.

بالإضافة أن تونس لا تدعم خدمة ال paypal وحتى وإن أقمت مشاريع عبر الإنترنت فإنه لا يمكنك تحويلها الى الدينار التونسي حيث قام البنك المركزي التونسي بوقف التحويل الدينار بنوايا حسنة . تهدف الحكومة التونسية من هذا زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الوضع الاقتصادي لكن النتائج لم تحقق الهدف المنشود .

2.سياسات الحماية و الاحتكار

قبل ثورات الربيع العربي كانت تسود في تونس سياسة الإحتكار لأسرة وأتباع الرئيس زين العابدين بن على في المجال الإقتصادي فلا أحد يستطيع أن يدخل في مجال المنافسة مع النظام فأصبحت السوق التونسية مليئة بالصناعات الإحتكارية حيث تقدم الشركات المملوكة البضائع للحكومة للتحكم في ارتفاع الأسعار وعدم المنافسة ، أما الآن فقد تحسنت بيئة أنشطة الأعمال وأصبح الأمر أسهل من ذي قبل لإقامة مشروعك الخاص بك . إلا أن بعض سياسات الحماية و الإحتكار لا تزال تقف عائقًا أمام الإنتاج والابتكار.

3.الإجراءات الإدارية الثقيلة

 تُشكل الإجراءات الإدارية في تونس عبئًا ثقيلًا على أصحاب المشاريع. فلكي تقوم بإنشاء مشروعك الخاص يتطلب تقديم  الكثير من الأوراق وانتظار وقت طويل للحصول على الموافقة ، كما إن المشاريع المرفوضة قد يتم رفض تسجيلها  لنقص في الأوراق ثانوية .

وبالإضافة إذا كنت تريد الحصول على تمويل من البنك يتطلب مزيد من الأوراق تقديم شهادة الإبتكار والذي يستغرق أيضا وقتا طويلا .

4.اعتماد التكنولوجيا في وقت متأخر

الشباب التونسي متحمسٌ للتكنولوجيا ويساهم في إنشاء أجهزة مفيدة بشكل استثنائي ، هناك الكثير من الشركات الناشئة في تونس تقوم على التكنولوجيا وبعضها يطور الحلول التي يمكن أن تتنافس على المستوى الدولي . وتأخر الحكومة التونسية في إعتماد التكنولوجيا تسبب في حدوث فجوة بين المسؤولين وأصحاب المشاريع.

الفرص في مقابل التحديات

يقول فهري الرئيس التنفيذي لشركة بيات لابس والوزير السابق لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات “يجب ترك الشركات الناشئة للقيام بما يعتقدون أنه الأفضل فلا يجب الوقوف في طريقهم و السماح بفعل  ما يروه مناسبًا “”يجب علينا دعم الشركات الناشئة في المجالات الذين يفضلونها وتقديم التسهيلات المناسبة لهم ” .

وعلى الرغم من كل التحديات، فإن تونس مليئة بالإلهام، كما أن الشباب لديه رغبة قوية في تغيير البلد إلى الأفضل. ويلعب المجتمع المدني في تونس دورًا هامًا في تكملة جهود الحكومات. وعلى الرغم من عدم تدريس المهارات  في البرامج التعليمية الرسمية، إلا أن هناك فرصا لا نهاية لها للشباب التونسي للعمل على مهاراتهم.

1.أماكن العمل المشترك ومسابقات ريادة الأعمال

وتوفر أماكن العمل المشتركة، مثل كوجيت و إلسبيس، بيئة يمكن فيها لرواد الأعمال التواصل مع مستثمرين وطنيين ودوليين.

كما أن مسابقات ريادة الأعمال تسهم أيضا في تعرض الطلاب لعالم الأعمال من خلال وجود فرصة للعمل مع المهنيين وإعداد خطط الأعمال. مسابقة كولومبيا للتحديات الناشئة مسابقة نظمت مؤخرا في تونس بالشراكة مع جامعة كولومبيا. فاز الفريق الفائز برحلة إلى مدينة نيويورك وشارك في المسابقة العالمية.

2.قانون بدء التشغيل

اجتمعت مجموعة متنوعة من رواد الأعمال وممثلي المؤسسات المالية، لبحث وتطوير البيئة الإقتصادية وزيادة الاستثمارات ووضع الصيغة النهائية لما يسمى “قانون بدء التشغيل“. ويقترح التشريع 22 قانونا يتألف من مجموعة جديدة من القوانين والسياسات لتشجيع ودعم بدء التشغيل في تونس. وتشمل الإصلاحات العديدة تبسيط عملية تسجيل وإغلاق الشركة، توفير الحوافز الضريبية، تبسيط عمليات الإستيراد، وتقديم حوافز مالية عندما يترك المرء وظيفة لبدء نشاط تجاري وتسهيل استخدام الدينار  التونسي في الخارج على الشركات الناشئة.

3. تطوير بيئة ريادة الأعمال

وعاد التونسيون بخطة لتطوير بيئة ريادية في تونس، حيث جمعوا 17 مدرسة من القطاعين العام والخاص لتنظيم برنامج إرشادي مدته ستة أشهر، تتبعه منافسة بين فرق مختلطة من طلاب الأعمال والهندسة.

وقد ساهم القطاع الخاص التونسي في توفير الوقت والأموال لإرشاد الطلاب ودعم مشروعاتهم.

4.تطوير طرق الدفع

قد تم  إطلاق كارت تكنولوجيك إنترناشيونال (Technologique Internationale)، وهو نظام البطاقات المصرفية المدفوعة مسبقا، في مايو 2017 كان ناجحا بشكل كبير لقطاع بدء التشغيل. وتسمح البطاقة المصرفية لرواد الأعمال الناشئة لتسهيل الدفع  بالعملات الأجنبية عبر الإنترنت.

بعض الشركات المميزة في تونس

1.البورصة دوت كوم

تأسست البورصه دوت كوم عام 2012 وهو أول موقع أخبار البورصة في تونس. بدأ المؤسس إسماعيل بن ساسي الشركة بهدف تقديم البيانات لمساعدة المستثمرين في تونس على اتخاذ قرارات مالية أفضل. الموقع هو أحد المواقع الأكثر زيارة على الإنترنت في البلاد، ويبلغ متوسط عدد زواره 80.000 زائر شهريا.

2.سكيور دريف

تأسست شركة سكيور درايف في عام 2015. تقدم الشركة تقارير عن حوادث السيارات التي تحدث في المناطق النائية ومشاركتها بين مستخدمي التطبيق. يساعد التطبيق على تقديم المساعدة لمناطق الحوادث ريثما تستجيب السلطات والتي ما يستغرق وصولها وقتًا طويلًا.

3.شركة تاكسي

كما اكتسبت الشركة الناشئة تاكسي شعبية كبيرة على مدى العام الماضي. التطبيق يعمل بالمثل لأوبر، حيث يمكن للمستخدمين البحث عن  سيارات الأجرة ودعوتها للوصول لأي مكان معين.

بالرغم من كل التحديات، إلا أن الشركات الناشئة التونسية تجد طرقًا مبتكرة للتغلب على المعوقات، وتحسين مجتمعها وإصلاح المشاكل الإقتصادية المتوطنة من خلال الإبتكار والإبداع.

شارك الآن

فريق التحرير في شركة InnovEngine

المزيد من المقالات أو الأخبار بواسطة فريق التحرير في شركة InnovEngine

مواضيع متعلقة

اكتب تعليقاً